تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
297
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
أو كان المسخر بالكسر لعمله ذلك عرضا للتضرر أو التلف أو الجنون ، أو لارتكاب شيء آخر من الأمور غير المشروعة ، أو كان المسخر بالفتح مؤمنا من الإنس أو ملكا ، وكان التسخير ظلما عليهم ، ومع انتفاء العناوين المحرمة فلا وجه للحرمة ، كتسخير الكفار من الانس والجن وإن اشتمل ذلك على إيذائهم ، وإلا لما جاز قتل الكفار ، وأخذ الجزية منهم وهم صاغرون . وكذلك يجوز تسخير الحيوانات مطلقا ، خصوصا المؤذيات منهم كالعقارب والحيات والسباع ، وإلا لما جاز استخدام الحمولة ، وقتل المؤذيات منها ، وقد أجاد المحقق الإيرواني وقال : ( فالأمر في تسخير الحيوانات أوضح ، فهل يمكن الالتزام بجواز تسخير الحيوانات بالقهر والغلبة والضرب ، ومع ذلك لا يجوز تسخيرها بما يوجب دخولها تحت الخدمة طوعا ) الشعوذة قوله الحادية عشرة الشعبذة حرام بلا خلاف . أقول : الشعوذة [ 1 ] هي اللعبة المعروفة : أعني الخفة في الحركة المعبر عنها في لغة الفرس بكلمة ( تردستي ) وأما الذي يترتب على الشعوذة فهو أمر واقعي ، فان المشعوذ يفعل ما يفعله سائر الناس من الأمور العادية ، إلا أنه يشغل أذهان الناظرين بسرعة حركته وخفة يده بحيث يتعجبون من أفعاله من غير أن تكون تلك الأفعال الصادرة منه خيالية محضة كما في السحر أو غير جارية على السير الطبيعي كما في المعجزات ، على ما عرفت من التفرقة بينها وبين السحر والمعجزة في المسألة السابقة . ويمكن أن تكون الشعوذة أعم من السحر ، ويظهر ذلك من ملاحظة ما ذكره
--> [ 1 ] في لسان العرب : الشعوذة خفة في اليد وأخذ كالسحر يري الشيء بغير ما هو عليه أصله في رأي العين ، والشعوذة السرعة ، وقيل : هي الخفة في كل أمر . وعن المصباح : شعوذ الرجل شعوذة ، ومنهم من يقول : شعبذة شعبذة ، وهو بالذال المعجمة ، وليس من كلام أهل البادية ، وهي لعب يرى الإنسان ما ليس له حقيقة كالسحر وفي أقرب الموارد : الشعبذة كشعوذة زنة ومعنى . وفيه أيضا : الشعوذة وهي خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشيء في رأي العين بغير ما عليه أصله . وفي المنجد : الشعبذة كشعوذة زنة ومعنى . وفيه أيضا : الشعوذة وهي خفة في اليد وأعمال كالسحر ترى الشيء في العين بغير ما هو عليه . وفي مجمع البحرين : الشعبذة هي الحركة الخفيفة .